“نجمة النمر الأبيض” هي الرواية الأولى للكاتب الدكتور محمّد هيبي، فيها يعيد قصّة نكبة الشّعب العربيّ الفلسطينيّ، ويتّخذ منها قصّة إطار لتتوالد عنها قصص وحكايات كثيرة، وتتشعّب لتعالج موضوعات عديدة ومختلفة؛ سياسيّة، دينيّة، تاريخيّة، ثقافيّة، ونحو ذلك، جاعلًا روايته في بعض المواضع بوقًا لما يؤمن به من أفكار ومبادئ في شتّى مجالات الحياة، كدَوْر المعلّم ومسؤوليّاته، نظرته الاقتصاديّة في الحياة، وملتفتًا إلى تفاصيل كثيرة من سيرته الذّاتيّة، لتصير من مقوّمات شخصيّة بطل الرّواية، محمّد الأعفم،فتشهد على تماهي الكاتب مع بطله.
يعي الكاتب تمامًا تجذّر قصّة النكبة الفلسطينيّة بكلّ تفاصيلها، لا في وعي الإنسان الفلسطينيّ والعربيّ فقط، إنّما في وعي النّاس كافّةً وحيثما وجدوا؛ وعليه لم يسهب في حيثيّات النكبة، واكتفى بالحديث عمّا جرى للشعب الفلسطينيّ من تهجير وتشريد، ومن ثمّ حلمه بالعودة إلى بلاده، مقتصرًا  على سرد ما جرى لوالديه آنذاك ونزوحهما إلى لبنان مدّة سنتين، ومن ثمّ عودتهما إلى قرية قريبة من قريتهما الأمّ “المنارة” الّتي تحوّلت إلى “رُجْمِة” بعد أن هدمتها جرّافات قوّات الاحتلال، ويبقى أملهما بالعودة حاضرًا في وعي كلّ منهما، ولمّا لم يتمّ لهما ذلك، يتولّى أولادهما حمل ذلك الحلم، خاصّة محمد الأعفم الّذي وعده والده بتزويجه في المنارة، ثمّ تدارك الأمر خوفًا من عزوف محمّد عن الزّواج إلّا في المنارة، وهي الفكرة التي عقد محمّد عليها عزمه، رافضًا الزّواج إلّا في المنارة.
يستحوذ حلم العودة على محمّد الأعفم حتّى صار كلَّ همّه وشغلَه الشّاغل، يزجّه في كلّ حديث له، وفي كلّ مناسبة، وقد قطع على نفسه عهدًا ألّا يتزوّج إلّا في المنارة، حينما يجد المرأة الّتي تستحقّ أن تسمّى امرأة المنارة؛ ليُغذّا الخطى معًا نحوها! ويكشف الأعفم عن موقف الدول العربيّة، الإخوة الأعداء، عشيّة النكبة ووقوفهم موقف المتفرّج حيال اغتصاب فلسطين قائلًا: “والإخوة الأعداء، يمسكون ذراعي أختهم، يثبّتون كتفيها، ويرفعون رجليها مفتوحتين ويصرخون لدمائها: (إنّه يغتصبها، إنّه يغتصبها!!!) ولا شيء غير الصّراخ العاهر، وما أدراك ما يختبئ خلف الصّراخ العاهر!!!”(ص123). يعود الأعفم ليؤكّد الدّور السلبيّ لزعماء الأمّة العربيّة في تلاشي حلم العودة شيئًا فشيئًا حتّى غدت الطريق إلى المنارة بعيدة جدًّا، وفي ذلك يقول الأعفم: “كلّما حدث شيء ما يقرّب المنارة ويحاصر أعداءها، يتدخّل الإخوة الأعداء، ويرسلون سفيرهم، فرج العربيّ، إلى أعدائهم، يُفرجونهم ويخدعون إخوتهم، وتبتعد المنارة من جديد، تبتعد أكثر وأكثر بعد كلّ جديد لا يأتي بجديد”(133). يقضّ مضجع الأعفم سؤاله: “هل من طريق إلى المنارة وهذه الأوضاع المخزية تجثم على صدورنا؟”(211). يدرك تمامًا حقيقة نسيان العرب للقضيّة الفلسطينيّة، بل إنّهم يعملون على التخلّص منهم، فيقول محدّثًا جاره العائد من الحج: “لا تستغرب يا جار إذا سمعت ذات يوم: أنّ هناك مَنْ يفكّر بالتّخلّص منّا، حتّى من أقرب أقربائنا!!”(211).
يُثني الأعفم على الريّس، جمال عبد النّاصر، الّذي دأب دون غيره من زعماء الأمّة العربيّة، على حلّ قضيّة الشّعب الفلسطينيّ، إلّا أنّ ملك الموت لم يمهله حتّى يحقق ذلك، وعن ذلك يقول الأعفم: “كان موته فاجعة، زلزالًا عنيفًا، زعزع بني الأعفم ووضع في طريقهم عقبة، لا ككلّ العقبات، وصخرة لا ككلّ الصّخور، شعروا كأنّها سدّت إلى الأبد طريقهم إلى المنارة( …) كان موته هزيمة فاقت النّكبة والنّكسة وكلّ الهزائم” (289). وقد ألمح في موضع سابق أنّ الرئيس الّذي جاء بعده، أسود العبد، باع المنارة مقابل نصر هزيل مزيّف، فيقول: “بعد تردّد المكّوك الأمريكيّ عليه، باع نفسه وبلده والمنارة بثمن بخس، بعد أكتوبر الرّمضانيّ، نسي هذا الأسود يوليو وحزيران واكتفى بنصر هزيل زيّفوه ومنحوه له لتتميم الصّفقة”(105).
ينثني الرّاوي عن السياسة إلى الحديث عن الدّين، مصوّرًا نقمة الأعفم على رجال الدّين وسلوكيّاتهم، وصولًا إلى جمهور الطلّاب ممّن أطلقوا لحاهم، وصاروا كلّما رأَوْا طالبة أو معلّمة مرّت بهم، كانوا يأكلونها بأعينهم (…) صار أولئك أشدَّ رقابة عليَّ من المخابرات، صاروا يلاحقونني على كلّ كلمة يشتمّون منها رائحة عدائي لهم، ويعتبرونها عداءً للدين الّذي يتّخذونه ذريعةً للنيل منّي ومن غيري”(142). وحتّى لا يساء فهمه يعلن أمامهم: “أنا على دين محمّد، وأحترم كلّ الأديان، وكلّ الأنبياء، ولا أحتقر أحدًا، وأنتم؟! على دين مَنْ؟ أنتم على دين تمثال الحرّيّة! كأنّي بكم لا تحترمون ولا تقدّسون إلّا بطونكم وسفيره الأخضر” (143).
تضافرت جهود أعداء الأمّة العربيّة من سياسيّين وغيرهم لإتاحة فرصة الحج أمام الرّاغبين من عرب الدّاخل، فيهبّ الأعفم ونفر من أصدقائه يشرحون للنّاس أنّ الفرصة الّتي أتيحت لهم كانت على حساب المنارة، إذ يلهون النّاس بالتّوق لزيارة الحبيب قصد إبعادهم عن السياسة، وصرف نظرهم عن عهر العروش، والأهمّ من ذلك هو صرف النّظر بدهاء وحنكة عن المنارة وطريقها(211 – 212). ومثل ذلك يرى الأعفم في حملة “البيت في خطر” الّتي يستغلّها أعداء الأمّة، فيستميلون إليهم بعض مرتزقة الدين مقابل ما يدفعون لهم، فيسعى هؤلاء القابضون لتمويل حافلات تقلّ المرابطين لحماية البيت المهدّد، الأمر الّذي يشغلهم عن التفكير في المنارة ويبعد الطريق إليها (216 – 217).
يستحضر الأعفم بعض ممارسات حكومة الحليب والعسل ضدّ الفلسطينيّين في هذه الدّيار من خلال الاسترجاعات مرّة، أو التداعيات مرّة أخرى، وأحيانًا أخرى  بواسطة ما يسمّى بالمعادل الموضوعيّ، كصنيعه في قرار الحكم المرتبط بالشكوى الّتي تقدّم بها محمّد الأعفم ضدّ حارس أحراش يهوديّ، وفيها ادّعى الأعفم أنّ اليهودي قتله مع سبق الإصرار والترصّد، فيقتنع القاضي بصدقه، أمّا قرار الحكم فيقع على الأعفم كالصّاعقة، رغم أنّ المحكمة اعتمدت شهادته كمستند وحيد يثبت التّهمة على المتّهم الّذي غُرِّم بمبلغ شاقل واحد غير مرتبط بجدول الغلاء أو التقادم، ودفع غرامة قدرها شاقل واحد آخر مع وقف تنفيذ الغرامتين، فأعاده هذا الحكم للمجزرة الّتي حدثت في إحدى قرى المثلّث الجنوبيّ، ونفّذها الجيش الّذي اغتصب الأرض إبّان العدوان الثلاثيّ على مصر، وفيها حكم على الضّابط المسؤول بنفس الغرامة تقريبًا، فقال الأعفم: “ما أشبه اليوم بالبارحة، لئن فعلها هذا القاضي فقد فعلها زميل له من قبل، ولكنّ هذا القاضي يظلّ فيه شيء من غباء، لم يفكّر بأنّني أخذت ما أريد، فقد فكّر كعادته وبالعقليّة ذاتها، الكرامة هي المال، وأنّني، بهذه الدعوى، سعيت، كما فكّر، وراء تعويض ماليّ”(328). على هذا النحو تستعرض الرّواية ممارسات السلطة ضدّ العربيّ في البلاد أو في الضفّة الغربيّة، فتشير إلى بنائها جدار الفصل العنصريّ الّذي أخطأ هدفه برأي الأعفم، ناهيك بملاحقة العربيّ المتواصلة من خلال استدعاءات الشرطة لكثير منهم والتحقيق معهم في قضايا مختلقة كاستدعاء والد محمّد الأعفم، ومن ثمّ استدعاء الأعفم ذاته والتحقيق معه لأكثر من مرّة بشأن ما يتناول مع طلّابه من مواضيع خارجة عن مقرّر التدريس (137).**
تكشف الرّواية عن سقوط الأسطورة الإسرائيليّة حول ما جرى يوم النكبة، فهم يزعمون “أنّ العرب هربوا وتركوا الأرض والبلاد، لم يرغمهم أحد على ذلك” (231). ينبري الأعفم لدحض تلك الأسطورة، وتوضيح ما جرى مرّة لمعلّمة الجغرافيا اليهوديّة الّتي لا تعرف شيئًا عن مصادرة الأراضي واقتلاع العرب من أرضهم، وقد تكفّل صديقه، إلياس المعلوليّ، بمحاورة المعلّمة وإقناعها بالحقيقة الدّامغة، مقدّمًا لها الدّليل الّذي لا يدع مجالًا للشّكّ، وهو صورة كوشان الطّابو الّذي يثبت ملكيّة أبيه وجدّه لأرضهم في معلول(231 – 232)، ويقوم الأعفم مرّة أخرى بسرد تفاصيل النكبة لمحاضرة زميلة له في الجامعة، بعد أن كرّرت مقولة هروب العرب، فيتصدّى لها الأعفم ويقرّعها على تقبّلها تلك الأسطورة، دون فحص أو تمحيص، وتكرار مقولة غير مثبتة علميًّا، وهي المحاضرة الجامعيّة الّتي لا بدّ لها من تقديم الأدلّة لما تدّعيه! ثمّ يقصّ عليها أمام طلّابها حكاية “أبو فرحان” النّاجي الوحيد من المذبحة الّتي نُفّذت بعد النكسة والاحتلال، ثمّ حكاية عمّه وإبعاده مرّتين إلى جنين، وعودته إلى البلاد متسلّلًا، فلم تعقّب المحاضرة إلّا بكلمات قليلة مرتبكة، وقد لاحظ الأعفم أنّ شيئًا ما قد انكسر في نفس المحاضرة(233 – 254).ولمّا توثّقت علاقته بتلك المحاضرة، ودعته إلى بيتها ليغرقا في ممارسة جنسيّة أعادت لها إنسانيّتها كما طلبت( 272)، عمدت إلى صور زعماء الدّولة المعلّقة على حائط بيتها، ونزعتها واحدة تلو الأخرى وأسندتها مقلوبة إلى الحائط وقالت له: “هل تفهم معنى الكلام؟ فأجابها: نعم، نعم، أفهم ولا كلام بعد هذا الكلام!”(282 – 283).وقد سبق أن صرّحت تلك المحاضرة بتغيير موقفها وهي تخاطبه قائلة: “هل اقتنعت الآن أنّ ما حدث وما زال يحدث نزعنا من ذاتنا وإنسانيّتنا؟ استغلّنا مَنْ لا يشبعون مِنْ دماء البشر، حكّامنا وأسيادهم، مارسوا علينا سلطتهم (…) كلّنا نحتاج إلى تلك الهزّة الّتي تعيد إنسانيّتنا إلينا، بالضبط كما فعلت أنت بي”(275).
تبدو الرّواية في مثل هذه المضامين، وما يشبهها من ثيمات، غير مقنعة بتاتّا، فهل يُعقل أن تغيّر محاضرة مثلُها موقفها من القضيّة بعد أن رضعت أفكارَها من المؤسّسة الحاكمة، منذ نعومة أظفارها، وعملت على نشرها والدّفاع عنها، نتيجة لممارسة جنسيّة بينها وبين أحد المواطنين العرب؟! ثمّ  كيف لها أن تتنازل عن رموز بلادها وشعبها بكلّ تلك السهولة، فتعمد لإنزالها عن حائط بيتها؟! وكيف تتيح لمحاضر زميل لها أن يستحوذ على كلّ زمن محاضرتها؛ ليسرد أمام جمهرة من طلّابها، ما جرى لشعبه؟! إنّها مبالغة كبيرة جدًّا تصل إلى حدّ الغلوّ، تبعد السّرد عن واقعيّته. ومثل ذلك نقول في مشاهد كثيرة من الرّواية؛ ففي خضمّ ممارسته الجنسيّة مع تلك المحاضرة، لا تغيب المنارة عن باله، تدهمه أفكار لم يتوقّعها(…) فكّر بالتحرير، فكّر بالاسترداد وبالاحتلال كذلك، هل يحتلّ الإنسان وطنه الّذي سُلِبَ منه؟!” ثمّ يقول لها بعد انتهاء التجربة:”أشعر أنّ دفء كلامك (…) يدفعني بقوّة نحو المنارة”(273)، أو  كتقريع الأعفم لمحقّق الشرطة الّذي استدعاه للتحقيق معه، أو موقفه في الدعوى الّتي تقدّم بها للمحكمة ضدّ حارس أحراش يهوديّ، إذ يقوم الرّاوي بقلب الأدوار  بين القاضي ومحمّد الأعفم الّذي يتحوّل من مدّعٍ يسائله القاضي، إلى مستجوب يسأل القاضي، ويضطرّ القاضي للإجابة عن أسئلته، ممّا ينأى بالرّواية عن الواقع ويصيبها في موضوعيّتها.
رغم ما تقدّم فإنّنا نترسّم الواقعيّة والموضوعيّة في مواضع كثيرة من الرّواية، ومن ذلك ما يعرضه الرّاوي من صورة مغايرة لليهودي الإنسان المتمثّلة في صورة معلّم التّاريخ الّذي نشأ وعاش في مصر  وأتقن العربيّة، وبها درّسَ طلّابه، وعنه يقول الأعفم: “كان مصريًّا حتّى النخاع، يعشق مصر والحديث عنها عشقًا صوفيًّا (…) كان يشعر بنشوة غريبة وهو يقصّ علينا تاريخ المصريّين القدماء”(277). نقل لهم ذلك المعلّم كلّ ما يعرفه عن حضارة المصريّين قديمًا وحديثًا، لكنّه لم يبقَ في مصر، فقد استغلّوا فقره وطيبة قلبه، فقدم إلى هذه البلاد الّتي صوّروها له جنّة تجري من تحتها أنهار الحليب والعسل، ولم يجد فيها سوى الهمّ والبؤس ولوعة الفراق، وفي ذلك يقول الأستاذ بلكنة مصريّة صافية: “كانْ يوم اسْوِد لمّا جيت، تركونا في المعابر للفقر والمرض، أيّاميها ملئِيناش حِتّة خبز ناكُلْها”(280)، لقد جسّد ذلك المعلّم صورة صادقة وحقيقيّة للإنسان الحقّ، وعنه قال الأعفم: “كان إنسانًا قبل أن يكون أيّ شيء، وإنسانيّة جعلته يحترم يهوديّته وليس العكس، ويحترم الآخرين، وظلّت مصر وطنه الّذي يملك عليه روحه، ويجلس على عرش قلبه، ظلّت كما كانت “أمّ الدنيا”(280).
ترصد الرّواية في مواضع أخرى، نهج حياة الإنسان الفلسطينيّ في هذه البلاد، لتصبحَ الرواية وثيقةً تاريخيّةً تحفظ نمط الحياة الفلسطينيّة قبل النكبة بكلّ مقوّماتها، إنّه مجتمع فلّاحيّ اعتمد في حياته على الأرض وما تنتجه من خيرات اتّخذها الفلسطينيّ قوامَ حياته، فكان شعبًا منتجًا يكفي نفسه بنفسه، لكنّه تحوّل بعد النكبة عن الإنتاج ليصير شعبًا مستهلكًا كسائر الشّعوب العربيّة، يتساءل الأعفم: “فأين نحن اليوم من ماضٍ، على بؤسه، كنّا فيه نستهلك ما ننتج؟ ومن حاضر لا نتقن فيه إلّا الذّلّ والاستهلاك. هل يدرك أحد منّا اليوم، الفرقَ بين كرم الإنتاج وذلّ الاستهلاك؟ يتذكر محمّد الأعفم ويقتل غصّة في حلقه، يغصّ ولا يبكي”(154). يلتفت الرّاوي فيما بعد لتصوير العلاقات الحميمة الّتي ألّفت بين قلوب أهل المنارة على اختلاف مشاربهم، والحياة الاجتماعيّة الّتي عزّزت وشائج تلك العلاقات، معرّجًا على ألعاب الأطفال المختلفة، والمأكولات الفلسطينيّة التقليديّة المشهورة كالمجدّرة، والكبّة الّتي لا طعم لها إلّا بقمح المنارة وزيت زيتونها (148).
تتشظّى نفس الأعفم حزنًا لما حلّ بأمّته من تراجع جعلها في أسفل سلّم الشّعوب، فحين يستعرض ماضي أمّته وحاضرها، تصفعه الحقيقة المرّة متسائلًا: “كيف يمكن أنّ لكلّ شعوب الدنيا قوافل تسير إلى الأمام في كلّ الاتّجاهات، ووحدها قوافل بني الأعفم وإخوتهم تسير في كلّ الاتّجاهات أيضًا، ولكن إلى الخلف؟ وفي أحسن الأحوال تراوح مكانها؟(…) إخوة الأعفم الكبير يغطّون في سباتهم كأهل الكهف، يحدث كلّ ما يحدث في العالم، ولا شيء يتغيّر عندهم، إلّا عددهم وهرولتهم المحمومة نحو الذّلّ والاستهلاك، يستهلكون ما لا ينتجون”(151 – 152).
يوجّه الأعفم نقدًا لاذعًا للشعب الفلسطينيّ في الداخل لعلاقته بيوم الأرض الّذي صار تقليدًا عابرًا يفتقد الأرض وحرارتها، ولا يبرز فيها إلّا الخلاف والاختلاف الأمر الّذي يصوّر تشظّي ذلك الشعب بين فئاته المختلفة، فمنهم مَنْ ينادي “الإسلام هو الحلّ”، وآخرون يهتفون “حرّيّة حرّيّة، الشّب بجنب الصّبيّة”، وفي كثير من الحالات كان يتحوّل مهرجان يوم الأرض إلى شجار عموميّ يسيل فيه الدم، وتتحوّل فيه عصي الأعلام والشعارات إلى أسلحة للهجوم وشجّ الرؤوس والانتقام، في طوشة عموميّة يختلط فيها الحابل بالنّابل (36)، يزداد الأعفم امتعاضًا وهو يشاهد وسائل الإعلام والفضائيّات، وهي تنقل للعالم بالصّوت والصّورة كلّ ما يدور على الهواء مباشرة، أمّا الطائرة الّتي كانت تحوم فوقهم، وتصوّر كلّ صغيرة وكبيرة، فكانت تثير قلقه حول ما ستنقله للعالم، هل تنقل صورتهم الجميلة وهم يهتفون في بداية المسيرة بشكل حضاريّ، مطالبين بحقّهم في الأرض، والحياة، والحرّيّة، أم تلك الصّورة البشعة الّتي ينتهي إليها المهرجان (37 – 38).**
تعجّ الرّواية بالثيمات الأساسيّة والثّانويّة الّتي أشرنا لبعضها مؤثرين ترك ما تبقّى لإتاحة الفرصة أمام القارئ للتّمتّع  في استجلاء تلك الثيمات كثورة الأعفم على ما أفرزته العولمة من تكنولوجيا مقيتة، وحاسوب أو  إنترنت تظلّ كلها افتراضيّة ووهميّة تقتل واقع الإنسان، زد على ذلك ثورته على تسليع كلّ شيء في الحياة حتّى الإنسان صار سلعة في عصر التكنولوجيا، وتزداد ثورته حدّة للمشهد اللّغوي الّذي يغيّب كلّ كلمة عربيّة ولا يحفل إلّا بالألفاظ الأجنبيّة، ملتفتًا إلى تصوير علاقة الإنسان العربيّ الواهية جدًّا بالقراءة، ويلتفت في مواضع أخرى إلى بعض الأحداث التاريخيّة كالاستعمار، وفاة عبد الناصر، أيلول الأسود، وإعدام محمد جمجوم ورفيقيه في سجن عكّا لتغدو الرواية في بعض مضامينها ثورة على الحداثة، وأحيانًا وثيقة تاريخيّة تحفظ للقارئ تلك الأحداث.
وتبقى الثيمة الأساسيّة حاضرة في ذهن ونفس  القارئ، وهي تحقيق حلم العودة إلى المنارة. في هذا المقام يعنّ لنا سؤال مصيريّ يرتبط ارتباطًا وثيقًا بحلم الأعفم وهو: ماذا فعل الأعفم حتّى يستعيد المنارة؟! وهل كانت فاعليّته كافية لتحقيق حلمه الحاضر  في كلّ حدث من أحداث الرّواية؟! في اعتقادنا أنّ ما فعله الأعفم لا يكفي لتحقيق حلمه، بل يقصيه عن ذلك الحلم أكثر، فقد عمد الأعفم، على مدار حياته، إلى قصّ ما جرى له ولشعبه لكلّ من التقى به، سواء من أبناء شعبه أو أبناء الشّعب اليهوديّ، ابتداء من معلّمة الجغرافيا، ثمّ المحاضِرة الزميلة له في الجامعة، أو معلّم التّاريخ اليهوديّ المصريّ، أو نفر من أبناء قريته خاصّة طلّابه حتّى ذوّت، في وعيه أوّلّا ومن ثمّ وعي الآخرين، حقيقة ما جرى، وضرورة العمل على تحقيق حلم العودة إلى المنارة، فاستحوذ ذلك الحلم على كلّ حياته، وكاد يعتكف في صومعة أفكاره، لا يصدر منه أيّ فعل اللّهمّ إلّا إذا كان الأمر مرتبطًا بالمنارة، وبلغ الأمر حدّ الغلوّ  بعزوفه عن الزّواج إلّا في المنارة ومن المرأة الّتي تستحقّ أن تكون امرأة المنارة تشاطره ذلك الحلم وتسعى معه إلى تحقيقه.
كانت علاقته بحمدة، ابنة الجيران، أولى علاقاته بالنساء، رغم فارق السنّ بينهما، فقد كان في الثّامنة من عمره، أمّا هي فقد تجاوزت سنّ العشرين، ورغم ذلك فقد جسّدت علاقته بحمدة تلك العلاقة التي ربطت حياته بالمرأة والمنارة معًا، وعندما التقى بسلوى وجد فيها تلك المرأة التي ستأخذ بيده إلى المنارة، وهذا ما صرّح به في أحد مونولوجاته، إذ يقول: “هي المرأة التي ستكشف لك سرّ الطريق إلى المنارة! هل عبثًا تشعر الآن في أعماقك الّتي لم تعد باردة، أنّ سلوى هي وليس غيرها، هي رفيقة دربك إلى المنارة؟ إنّك تشعر في أعماق أعماقك أنّها هي امرأة المنارة”(93).
ملكت سلوى كلّ فكره ومشاعره، دون أن يستطيع ردّها عنه، فيقول: “وما هذا الشعور الّذي يدفعني إليها دفعًا لا أفكّر بمقاومته ولا ردّه، لا بل لا أستطيع حتّى لو فكّرت وأردت؟ تتراءى لي أحيانًا كأنّها ساحرة أوقعتني في شباك سحرها، وقيّدتني بقيود لم أجدها عند امرأة قبلها”(120). لا يترك الأعفم منفذًا لليأس إلى نفسه، يواصل إصراره على تحقيق حلمه، ويرى في لقاء حيفا مع سلوى خطوته الأولى باتّجاه المنارة (150).
طغى جمال سلوى عليه عند رؤيته لها في تلك الأمسية الّتي شاركت فيها، فملكت فؤاده؛ إنّها امرأة شابّة، مهرة جامحة، ساحرة الجمال، طاغية الفتنة، لكن ما زاده تعلّقًا بها، اشتراكها معه في مقوّمات شخصيّة وحياتيّة كثيرة؛ فهي ابنة الأعفم الكبير، جذورها ما زالت راسخة في المنارة، تشرّد أهلها إلى قرية غير بعيدة عن المنارة، إنّما هي بعيدة عن قريته التي يسكنها، درست موضوع اللّغة العربيّة في الجامعة، وصارت مثله معلّمة للغة العربيّة، هي في الثلاثين من عمرها، وهو في السّتين، غير متزوّجة، تعشق المنارة وتتطلّع للعودة إليها، يتوق للقائها في المنارة، ولا شكّ أنّها تستحقّه (121).
تتوالى الأسئلة على محمّد الأعفم كأمواج عاتية، لكنّه يعود إلى هدوئه وراحة نفسه، ليسأل: “هل وقعت هذه المرّة، كما لم أقع في حياتي؟ لماذا أشعر اليوم أكثر من أيّ وقت مضى، أنّني لم أعد ضائعًا، وأنّني قريب من المنارة، وأنّها قريبة منّي، فهل سلوى هي امرأة المنارة؟ هل سأشعر في حضنها بدفء حضن المنارة؟!”(332).
يلتقي الأعفم بسلوى في حيفا، ويقضي معها ليلة طويلة في شقّة صديقتها المسافرة، ويتأكّد بعد ما جرى بينهما من تآلف، عناق، قبلات، وأحاديث أنّها فعلّا، المرأة الّتي يبحث عنها، وسيأخذ بيدها إلى المنارة، يقول: “لا بدّ أنّها المرأة، والآن! لا بدّ أنّها سلوى، سلوى الأعفم، نجمة النمر الأبيض وامرأة المنارة”(353). تصرّ سلوى إصراره على مواصلة الطريق معه إلى أن يخترقا جدار الوجود إلى العدم أو يحملهما الطريق إلى المنارة(…) ولا بدّ للحلم أن يصبح حقيقة، مهما طال الزمان، ولا بدّ للمكان أن يرجع كما كان!”(354).
في نهاية لقاء حيفا يسألها الأعفم: هل تتزوّجيني؟ يشرق وجهها وتسعد بالمفاجأة الّتي كانت تنتظرها، وتطلق صرخات لهفتها: “كيف أرفض طلبًا لسيّدي الأعفم، رجل المنارة، أنا امرأة المنارة ونجمة النمر الأبيض؟! قالت ذلك والتحمت بجسده كما تلتحم الفراشة بالنّور”(364 – 365). يلتحم الأعفم بسلوى جسديًّا وفكريًّا، وترضى الزّواج منه ليتجذّر وعي كلّ منهما بمواصلة الحلم منتظرَيْن فرصة تحقيقه، ريثما تشرق في ربوعها شمس يوم جديد”(365)، وهكذا يبقى الحلم معلّقًا بعيدًا عن التجسّد على أرض الواقع دون أيّ فعل حقيقيّ يخرجه إلى حيّز الوجود!! وهو ما يجسد حال الشعب الفلسطينيّ برمّته.

* جماليّات الرواية

في اعتقادنا أنّ نجمة النمر الأبيض رواية سَرِيّة على المستويين المضمونيّ والفنّيّ لما يشيع فيها من موضوعات تصوّر آفات الأمّة العربيّة عامّة، والشّعب الفلسطينيّ خاصّة، وتتميّز  بنفس سرديّ يطول ويتشعّب دون أن تفقد البوصلة والقدرة على الرّجوع لسائر الموضوعات الّتي تركت مفتوحة، وتشهد للكاتب بامتلاكه آليّات السرد الرّوائيّ المختلفة كالمونولوج، التكرار، الاسترجاع، الاستطراد، التناصّ، تقنيّة الحلم، الاستفهام البلاغيّ، كما تؤكّد اطّلاعه الواسع على عالم الأساطير  الّذي يلجأ إلى توظيفها في مواضع عديدة من الرّواية.
يمسك هيبي بتلابيب القارئ الّذي لا يقوى على التوقّف عن القراءة إلى أن ينتهي من الرّواية، من خلال حيلة أسلوبيّة يتّكئ فيها على تقنيّة الإرجاء والتأجيل في سرد علاقة بطله بسلوى، بطلة الرّواية، إذ يذكرها في مستهلّ الرّواية تقريبًا، ثمّ يتركها ليغرق في طرح ومعالجة ثيمات الرواية المختلفة، فيعود بين الفينة والأخرى ليذكّر بعلاقة الأعفم وسلوى، لينتقل بعد ذلك لثيمة أخرى، ويواصل هذا النّهج حتّى يصرّح مع نهاية الرواية بمصير العلاقة بين الأعفم وسلوى، وبذلك يشدّ القارئ للرواية حتى نهايتها.
حقًّا إنّها رواية ترتقي إلى مستوى رفيع، لكنّها أيضًا رواية مرهقة جدًّا؛ لما تحوي من ترهّل مبالغ فيه، واعتماده على تقنيّة المونولوج المهيمنة على فضاء الرّواية، فما أن يجوز عنها حتّى يعود إليها مرّة، بل مرّات كثيرة تنأى بالرواية عن موضوعها الرّئيسيّ، وتدخل القارئ العادي في متاهات قد لا يحسن الخروج منها، إضافة لظاهرة التّكرار الّتي تحتل حيّزا كبيرًا من الرواية، ممّا يشتّت أفكار  القارئ، فيفلت خيوط الحبكة، ويشعر بالملل.
يأتي التكرار  في الرواية على أشكال عديدة، فغالبًا ما يأتي مرتبطًا بجملة مركزيّة تستحوذ على فكر الأعفم كجملة “يغصّ ولا يبكي”(9، 16، 156)، أو جملة “يرحل محمّد الأعفم إلى المنارة بقلبه، وفكره، وخياله”(11، 17، 18)، أو “الأعفم الكبير لا يموت”(19، 20، 50). وفي حالات أخرى يأتي التكرار لموتيف معيّن كتكرار موتيف الصّورة، صورة  والديه المعلّقة على جدار بيته، وفي حالات أخرى يعمل الكاتب على تكرار نفس الثيمة في أكثر من موضع، كتكرار عمله معلّمًا مدّة تزيد على أربعة عقود، خروجه للتقاعد، علاقته بطلابه، أو تكرار موقف زعماء الدول العربيّة من القضيّة الفلسطينيّة ودورهم في ضياع فلسطين، أو حكاية أمّه ورفضها ترك زوجها وأولادها واللحاق بأهلها في الشّام، ونحو ذلك، ويعلن الكاتب على لسان الأعفم أنّه يكرّر قصّة النّكبة “للذكرى والاعتبار، أو لتصحيح الأخطاء وردّ الغبن في بعض الأحيان(…) فالرواية تحيي الذّاكرة، وذاكرة بني الأعفم لن تموت”(227 – 228). ويتّخذ الكاتب من التكرار سبيلًا للاستطراد أو الاسترجاع، فتارة يسترجع أحداثًا من الماضي، وطورًا يستحضر موضوعًا جديدًا نعتقد أنّ مجرّد حشو  زائد لا طائل منه، كاسترجاع رحلته مع أصدقائه إلى إيلات.
يسخّر الكاتب لروايته تقنيّات تيّار الوعي على اختلافها كالحلم الّذي نجد له حضورًا بارزًا في الرواية، وبه تنتهي أحداث الرّواية تقريبًا. وتكشف الرواية اطّلاعًا واسعًا على الموروث الحضاريّ والثقافيّ الغربيّ والعربيّ من خلال ما يوظّفه الكاتب من أساطير كثيرة ومختلفة؛ كالعنقاء، سيزيف، جلجامش، ويتوسّع في استخدام تلك الأساطير الّتي ألّهت المرأة؛ كأسطورة عشتار، عنات، إيزيس، أفروديت، وغيرها، ثمّ يعمل الكاتب على استدعاء متناصّات  متنوّعة من عالم الأدب؛ كقصّة الحكيم والسّمكة لميخائيل نعيمة، رواية عائد إلى حيفا لغسّان كنفاني، والمهزومون لهاني الرّاهب، ومن الشّعر  يذكر الأعشى، نزار قبّاني، شعراء المقاومة؛ إبراهيم طوقان، محمود درويش، سميح القاسم، وغيرهم، وهو في بعض متناصّاته لا يتوخّى الحياد بل ينحاز  مثلّا للمتنبي الّذي ينعته بالشّاعر العبقريّ.
يلقي الكاتب بمهمّة السّارد على عاتق سارد ضمنيّ عالم بكلّ تفاصيل الرواية، وكلّ ما يجيش في نفوس شخصيّاته؛ ليقوم بسرد أحداث الرواية بضمير الغائب، لكنّه يتنحّى عن مهمّة السرد لصالح البطل الّذي يتولّى سرد ما جرى له في كثير من الأحداث، و سرعان ما يستأنف السّارد الأساسيّ مهمّته، ثمّ يترك الأمر للأعفم الّذي يحوّل السّرد إلى ضمير المخاطب في مناجاته لسلوى، ومن ذلك: “ماذا تعرفين عن المنارة؟ ما عساها تكون بالنسبة لك؟ ما لديك لتقوليه لي عنها؟ وما عساك تريدين أن تسمعي منّي؟”(165).
يوظّف هيبي في سرد روايته لغة معياريّة سلسة ومطعّمة بالمحكيّة المحلّيّة لتناسب ثقافة الشّخصيّة، وتقرّب الحدث من الواقع، أو لقدرة تلك المحكيّة على تجسيد الفكرة التي تدور في ذهنه أكثر من غيرها، لكنّه يتحوّل عنها إلى لغة رومانسيّة أو جنسيّة وفق ما يقتضي الحدث أو الموضوع؛ كرأي الأعفم في مسؤوليّة الحكومة عن مضامين الأدب، أو وصف تجربته الجنسيّة مع زميلته المحاضرة الجامعيّة الّتي تدعوه لممارسة جنسيّة معها، في قولها: “خذني، خذني كما لم يأخذ رجل امرأة من قبل، خذ منّي روحي إن شئت، خذ شموخ أنوثتي وجنونها، اقطف عناقيد كرزي وأكواز رمّاني، ولا ترحم تمرّد نهدي وثورة بركاني، ودعني آخذ منك ما أريد، ما تتوق إليه روحي، ويشتهيه جسدي ونفسي”(270). أمّا اللغة الرومانسيّة فتتجسّد في وصفه لتلك الزّميلة المحاضرة بقوله: “في عينيها لجّة البحر، وفي شعرها ذهب أشعّة الشّمس ورمل الصّحراء، قامتها متوسّطة أو تزيد قليلًا، بشرتها ناعمة فيها بياض ثلج ملتهب(…) نهداها نافران تخيّلهما جبلين متضامّين في حضن الصحراء المترامي” (264). هكذا تتنوّع لغة الرواية بلباقة تشهد على الغنى اللغويّ الّذي يتميّز به الكاتب، فيتيح له أن يمتح من معينها ما شاء.
يلاحظ القارئ العارف تماهي الكاتب مع بطله الأعفم، فهو يحمّل بطله مقوّمات كثيرة من سيرته الذّاتيّة، فهو  ابن لعائلة فلسطينيّة من قرية مهجّرة، اسمه محمّد، درس المرحلة الابتدائيّة في قريته، ثمّ الثّانوية في حيفا، وتابع دراسته الجامعيّة لثلاث مراحل، عمل معلّما للّغة العربيّة لأكثر من أربعة عقود ثمّ خرج إلى التقاعد، عمل بضع سنين في كلّيّة جامعيّة، والده شاعر شعبيّ معروف، وغير ذلك ممّا لا نعرفه، وفي هذا  تأكيد للتطابق بين سيرة محمّد هيبيّ، كاتب الرواية وبين بطله محمّد الأعفم اللّهمّ إلّا في عزوف الأعفم عن الزّواج، ولا نجد غرابة في هذا التطابق لأنّ حكاية الأعفم هي حكاية محمّد هيبيّ وحكاية كلّ فلسطيني ما زال يتطلّع لاسترداد بلاده المسلوبة!
(شفاعمرو)     الاتحاد 3/3/2017

 

 

 

By د. محمد هيبي

أستاذ اللغة العربية، كاتب وناقد أدبي. ولد في 5/3/1952 في قرية كابول، في الجليل الغربي، القريبة من "ميعار" المهجرة، مسقط رأس والده الشاعر الشعبي الفلسطيني، أحمد محمد هيبي (المعروف بالكشّوع أو أبو عصام الميعاري). هُدِمت ميعار وشُرّد أهلها في النكبة الفلسطينية عام 1948.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *